لماذا يبدو محتواك العربي غريبًا في تونس؟
هناك نسخة من العربية تعيش على المطويّات، وفي البيانات الصحفية، وعبر نصف مواقع المنطقة. هي سليمة نحويًّا. وهي أيضًا مستعارة بلا لبس — سجلّ وكالة خليجية، مطبَّق على جمهور في تونس أو الجزائر أو الدار البيضاء يتكلّم ويقرأ على نحو مختلف.
العربية الفصحى المعاصرة لغة حقيقية ومشتركة، وثمّة سياقات تكون فيها الخيار الصحيح تمامًا. المشكلة ليست في الفصحى نفسها. المشكلة في معاملتها كخيار محايد افتراضي، وفي افتراض أنّ مترجمًا لم يعمل يومًا مع جمهور شمال إفريقي سيصل إلى الأثر نفسه الذي يصل إليه من عمل معه.
ما الذي يلاحظه القرّاء فعلًا
نادرًا ما يكون النحو. وغالبًا ما تكون خيارات المفردات، وإيقاع الجُمل، والافتراضات الكامنة تحتها: ما الذي يحتاج شرحًا، وما الذي يمكن اعتباره بديهيًّا، وأيّ المؤسّسات تُذكَر، وأيّ الأمثلة تبدو صادقة. سينهي القارئ التونسي الفقرة وينصرف بانطباع أنّه لم يُكتب له — دون أن يستطيع بالضرورة الإشارة إلى الكلمة التي فضحت ذلك.
هذا هو الجزء الذي لا يحلّه لك مَسرد ولا آلة. إنّه حكم يصدره من يعرف الجمهور، ويراجعه محرّر يعرف الجمهور أيضًا — ولهذا نُمرّر كلّ ترجمة على الاثنين، بهذا الترتيب.
ثلاثة أسئلة قبل أن تكلّف أحدًا بأيّ شيء بالعربية
إن كان الجواب عن الثالث «لا أحد»، فتلك هي الثغرة. وهي أيضًا أرخص ثغرة تُسدّ.
